محمد بن جرير الطبري
241
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : مقدار الحساب يوم القيامة ألف سنة . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا سعيد الجريري ، عن أبي نضرة عن سمير بن نهار ، قال : قال أبو هريرة : يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء بمقدار نصف يوم . قلت : وما نصف يوم ؟ قال : أو ما تقرأ القرآن ؟ قلت : بلى . قال : وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون . حدثنا ابن بشار ، قال : ثني عبد الرحمن ، قال : ثنا أبو عوانة ، عن أبي بشر ، عن مجاهد : وإن يوما عند ربك كألف سنة قال : من أيام الآخرة . حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن سماك ، عن عكرمة ، أنه قال في هذه الآية : وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون قال : هذه أيام الآخرة . وفي قوله : ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون قال : يوم القيامة وقرأ : إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا . وقد اختلف في وجه صرف الكلام من الخبر عن استعجال الذين استعجلوا العذاب إلى الخبر عن طول اليوم عند الله ، فقال بعضهم : إن القوم استعجلوا العذاب في الدنيا ، فأنزل الله : ولن يخلف الله وعده في أن ينزل ما وعدهم من العذاب في الدنيا ، وإن يوما عند ربك من عذابهم في الدنيا والآخرة كألف سنة مما تعدون في الدنيا . وقال آخرون : قيل ذلك كذلك إعلاما من الله مستعجليه العذاب أنه لا يعجل ، ولكنه يمهل إلى أجل أجله ، وأن البطئ عندهم قريب عنده ، فقال لهم : مقدار اليوم عندي ألف سنة مما تعدونه أنتم أيها القوم من أيامكم ، وهو عندكم بطئ وهو عندي قريب . وقال آخرون : معنى ذلك : وإن يوما من الثقل وما يخاف كألف سنة . والقول الثاني عندي أشبه بالحق في ذلك وذلك أن الله تعالى ذكره أخبر عن استعجال المشركين رسول الله ( ص ) بالعذاب ، ثم أخبر عن مبلغ قدر اليوم عنده ، ثم أتبع ذلك قوله : وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة فأخبر عن إملائه أهل القرية الظالمة